الشيخ الأميني
474
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وواللّه ما كان له اسم أحبّ إليه منه . وفي لفظ البيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 446 ) : استعمل على المدينة رجل من آل مروان ، فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليّا رضى اللّه عنه قال : فأبى سهل فقال له : أمّا إذا أبيت فقل : لعن اللّه أبا تراب . فقال سهل : ما كان لعليّ رضى اللّه عنه اسم أحبّ إليه من أبي تراب ، وإن كان ليفرح إذا دعي بها . فقال له : أخبرنا عن قصّته لم سمّي أبا تراب ؟ الحديث . لا تعارض بين هذا الصحيح وبين ما مرّ من الأحاديث الصحيحة الدالّة على تكنّي أمير المؤمنين بأبي تراب يوم العشيرة أو يوم التآخي ، وليس في كلّ منها ومن هذا إلّا عدّ موقف من المواقف التي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأبي تراب ، ولعلّ سهل بن سعد ما كان يعلم من تلكم المواقف إلّا ما حدّث به ، فلا وازع هناك عن ثبوت الجميع ، ومن زعم التعارض بين هذا وتلك « 1 » ، واختلق بزعمه ما يتأتّى به الجمع ، فقد كشف عن خداج رأيه . نعم ؛ عند الحفّاظ في متن حديث سهل اضطراب ينبئ عن تصرّف الأهواء فيه ، وفي بعض ألفاظه إيهام المباغضة بين أمير المؤمنين وابنة عمّه الطاهرة الصديقة فاطمة كما أوعز إليها شاعرنا المالكي المترجم بقوله : وكان عن الزهراء بالمتشرّد * . . . وهما سلام اللّه عليهما بعيدان عن ذلك بما منحهما اللّه تعالى من العصمة بنصّ الكتاب الكريم . وروى ابن إسحاق « 2 » عن بعض أهل العلم أنّه حدّثه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما
--> ( 1 ) راجع شرح المواهب اللدنيّة للزرقاني : 1 / 395 . ( المؤلّف ) ( 2 ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية : 2 / 237 [ 2 / 250 ] ، والعيني في عمدته : 7 / 630 [ 22 / 214 و 263 ] . ( المؤلّف )